السيد محمد باقر الصدر

58

دروس في علم الأصول ، الحلقة الأولى ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

أهل البيت عليهم السلام تذمّ الاجتهاد « 1 » ، وتريد به ذلك المبدأ الفقهيّ الذي يتّخذ من التفكير الشخصيّ مصدراً من مصادر الحكم ، وقد دخلت الحملة ضدّ هذا المبدأ الفقهيّ دور التصنيف في عصر الأئمّة أيضاً والرواة الذين حملوا آثارهم ، وكانت الحملة تستعمل كلمة « الاجتهاد » غالباً للتعبير عن ذلك المبدأ وفقاً للمصطلح الذي جاء في الروايات . فقد صنّف عبد اللَّه بن عبد الرحمان الزبيريّ كتاباً أسماه « الاستفادة في الطعون على الأوائل والردّ على أصحاب الاجتهاد والقياس » . وصنّف هلال بن إبراهيم ابن أبي الفتح المدنيّ « 2 » كتاباً في الموضوع باسم كتاب « الرّد على من ردّ آثار الرسول واعتمد على نتائج العقول » « 3 » . وصنّف في عصر الغيبة الصغرى أو قريباً منه إسماعيل بن علي بن إسحاق ابن أبي سهل النوبختي كتاباً في الردّ على عيسى بن أبان في الاجتهاد ، كما نصّ على ذلك كلّه النجاشيّ صاحب الرجال في ترجمة كلّ واحدٍ من هؤلاء « 4 » . وفي أعقاب الغيبة الصغرى نجد الصدوق في أواسط القرن الرابع يواصل تلك الحملة ، ونذكر له - على سبيل المثال - تعقيبه على قصّة موسى والخضر ، إذ كتب يقول : « إنّ موسى مع كمال عقله وفضله ومحلّه من اللَّه تعالى لم يدرك باستنباطه واستدلاله معنى أفعال الخضر حتّى اشتبه عليه وجه الأمر به ، فإذا لم يجزْ لأنبياء اللَّه ورسله القياس والاستدلال والاستخراج كان مَن دونهم مِن الأمم أولى بأن لا يجوز لهم ذلك . . . ، فإذا لم يصلح موسى للاختيار مع فضله ومحلّه فكيف تصلح الامّة

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 35 ، الباب 6 من أبواب صفات القاضي ( 2 ) في المصدر : الدُّلَفي ، بدلًا عن المدنيّ ( 3 ) في المصدر : « واعتمد نتائج العقول » بدون كلمة على ( 4 ) فهرست النجاشي : 31 و 220 و 440 برقم 68 و 575 و 1186